الشيخ محمد تقي الآملي

159

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

الأمر الثاني : لو استأجر الجنب لكنس المسجد مطلقا لا في حال جنابته فلا إشكال في صحة الإجارة وفي استحقاقه الأجرة بعمله لو كنس في غير حال الجنابة وهذا ظاهر وكذا لو كنس في حال جنابته مع الجهل بها ، اما صحة الإجارة فلأنها تعلقت بالكنس المطلق وهو مملوك للأجير بالسلطنة على إيجاده في غير حال جنابته ، واما استحقاقه الأجرة بكنسه في حال جنابته جهلا بها فلان الكنس الصادر عنه لا يكون حراما ، والمفروض عدم تنجز حرمة مقدمته وهي الدخول والمكث ، فلا مانع من استحقاقه الأجرة بعمله ، انما الكلام في كنسه في حال جنابته مع العلم بها ومقتضى ما ذكره ( قده ) لاستحقاق الأجرة في صورة الجهل بالجنابة هو استحقاقه لها في صورة العلم بها أيضا ، حيث إن الإجارة صحيحة والمفروض إن العمل لا يكون محرما وإنما الحرام هو الدخول والمكث اللذان لم يتعلق بهما الإجارة فينبغي أن يقال باستحقاقه الأجرة ، لكن المصنف ( قده ) كما ترى حكم بعدم الاستحقاق مستدلا بان عمله محرم ولا يجوز أخذ الأجرة على العمل المحرم ، مع أنه ( قده ) يقول بالاستحقاق في هذه الصورة وفي الصورة التي استأجره للكنس في حال الجنابة جهلا بها مستدلا بان مورد الإجارة وهو الكنس لا يكون محرما وانما الحرام الدخول والمكث . الأمر الثالث : لو استأجره على الدخول والمكث فمع علم الأجير بالجنابة لا ينبغي الإشكال في فساد الإجارة وعدم استحقاق الأجير بعمله أجرة ، وإنما الكلام في صورة جهله بها ، فالمختار عند المصنف ( قده ) هو فساد الإجارة وعدم الاستحقاق ، واستدل له بان الدخول والمكث محرمان ولا يستحق الأجرة على الحرام ، ولا يخفى ، ما فيه فان المحرم إنما لا يستحق الأجرة عليه لمكان خروجه بحرمته عن كونه مملوكا للأجير بإلزامه على تركه والنهي عنه ، والنهي إنما يوجب رفع السلطنة عن متعلقة بسبب تنجزه المتوقف على العلم به فهو بوجوده الواقعي لا يرفع السلطنة عن متعلقة فحينئذ تصح إجارته كما يستحق أخذ الأجرة عليه .